|
أديب الحرف
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 20754
|
|
تاريخ التسجيل : Sep 2007
|
|
أخر زيارة : 07-05-2010 (10:03 PM)
|
|
المشاركات :
1,082 [
+
] |
|
التقييم : 10
|
|
استعراض الوسام
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
إنقلاب
بعد مئة سنة من موتي....
أستيقضت ولبستٌ بذلتي التي ورثتها عن أبي وقبعتي التي أهداني إياها جدي ....
كانت ليلة من ليالي الاستعمار والقمر فيها يٌرسل شٌعاعا كئيبا فينكسر على أشياء المدينة فيغدو المنظر كمتحف لحضارة أمة بائدة,...
دخلت مسرح الوٌجد,وأخذت أٌمثل دور الرجل القديم الذي يعرف حتى عدد النخلات التي كانت تحرس الأرض التي بٌني فوقها المسرح,...
نزعت قبعتي ,...
وتلمست آخر لٌفافة تبغ ,ثم فحصت مجموع لافتات الممنوع التي تٌزين جٌدران المسرح ,...
ممنوع التدخين,...؟
لماذا يأمٌر بهكذا أمر وهو يٌغازلها في قصائده, بل أحسبها ستكون بطلة إحدى مسرحياته ,....,عميد إنها آخر لٌفافة تبغ :هل تعني الثٌمالة لك شيئا,...؟
بعدما أقنعت نفسي بأنني قديم ومن واجبي احترام تقاليد المكان بدأت أهز برأسي وأقوم بمسح شامل للشخصيات التي حضرت عرض الليلة ,...
هو هٌناك,...
يحتل مقعده منذ تغير التأريخ الهجري إلى تأريخ رحلة التيه ,يحمل عصاه التي ساس بها أدبيات المسرح ,...,حاولت أن أٌصدر كٌحة مصطنعة لكي يٌلاحظ تواجدي ويتذكر ميثاقنا القديم ,...
لا أدري إن كان يتذكر ذاك العهد الذي تبادلنا تفاصيله عبر نصٌوص مُشفرة أيام الغليــــان,...,أكيد هو يتذكر بالرغم من أنه قد مثل دور الغائب في عروض مسرحية كثيرة,...
وكأن الشيخ مران لم يأتي للمسرح هذه المرة لأنه يريد الحضور لكنه يبدو أنه لم يجد مكانا يلجأ إليه بعدما نٌسف مقهى الحٌرية في الشارع الأخضر,...
كٌنت أتساءل:متى سيقولون حطة لتٌغفر لهٌم خطاياهٌم...؟
كان الفصل الثاني من المسرحية مليئا بالألغاز,...ربما كان لشخصية سٌريالية يد في تحريك رموز هذا الفصل ,فلطالما أحسست أنها كلما حاولت أن تبدو واضحة في ما تٌهديه لنا إلا وازدادت غموضا ,هي تجلس في رٌكنها الهادئ هٌناك يلفها ضوء خافت يزيدها سٌريالية,...
كلما ازدانت الخشبة بمسحة واقعية خفيفة تٌخرج المكان عن مثاليته ألتفت ناحية مقعد يشع بهجة وإشراقا ,...,إنها هي,...
عرافتي ,...
غيداء,تلك الهبة الربانية التي تحول الظلام الدامس إلى شٌعاع نور يستنير به هائم عالق في شباك عنكبوت الانفتاح,...
رفعت قٌبعتي كما كٌنت أفعل دائما عندما أٌبادرها بالتحية,...,هي أول من لاحظ تواجدي بعد شاعر المسرح جيرانيمو الذي إلتقيتٌه وهو يستنكر القوانين الجديدة التي لم تُطرح للتشاور ,...,منذ مئة سنة كان ثائرا أما قبلها كان بشعره يصنع الثوار,...
لا أدري كم عدد الفٌصول التي مضت من عٌمر المسرحية وأنا كعادتي أقٌوم بمسح المكان ,لكني فوجئت بنص جميل عن رحلة التيه والغٌفران يتقاذفه أبطال المسرحية ,فشدني إليه,...
هناك من يُحاول فك طلاسم النصوص المٌشفرة بتلقائيته ,ربما يظن أنه يكتشفنا ,...
إنه الميلاد يرسٌم طريقا آمنة لرحلة العودة التي كان حصان طروادة يتمنى أن يقوم بها بعد سقوط كل أنظمة احتكار الحياة ,...
لكن الشيخ مران يدري إن كان يذكر أن الميثاق ينص على أن تكون رحلة العودة جماعية لأنها ستغير تاريخ المغلوب على أمرهم ,...
فربما يعود العزم كٌله يوما ويحمله حصان طروادة حسب خطة الميلاد إلى القٌدس ,وسنغير بكل أحرفنا إسم حائط المبكى لحائط البٌراق,...
قٌلت في نفسي :لن تٌغفر خطاياهٌم حتى لو قالوا حطة,...
رددها وجد جديد وهو يهز الخشبة مٌنتفضا :لن تٌغفر خطاياهٌم لأنهٌم لن يقولوا حطة أبدا,...,أيقنت جيدا أن في قوة النص نفحة من روح عسيب,...
وفجأة,...
إنطفأت أنوار المسرح وأنطلق دوي إنفجار هائل يأتي من الخارج,...
عم صمت رهيب,...
كان للصمت صدى واحد هو صوت صدى الصمت والتي بما وهبها الله من حٌسن الخٌلق والحضور المميز والهادئ ,قالت :إن اختراق الأشباح للمسرح قد زاد نصوص المسرحية صلابة فاكتبوا معي جميعا فصلها الأخير ,...
لم يبقى فوق ظلام الخشبة سوى شيخ ميت يٌمثل دور الميت طريحا على ظهره ,....,دخل الأشباح يحملون مصابيحهم وشارات الخيانة مٌعلقة على أكتافهم ,وأخذوا يزجرون ويتوعدون ويٌفتشون خشبة المسرح لعلهم يجدون الفدائي المٌنتظر ,تعثر أحدهم بجثة الشيخ فركزوا مصابيحهٌم فوقه فرسموا فوقه دائرة نور ,...
قال أحدهم :إنه شيخٌ ميت ليس لنا به حاجة,...
قال رئيسهم:إقلبه ربما نجد تحته منفذا لمخبأ سري,فقلبه عميل برجله,....
فصاح كل الحاضرين بصوت واحد:انقلاب,...
إنقلاب,...,رأيت فيه مقدار حب أهل مسرح الوجد لوجدهم ,...
إنقلاب,...,عن كل أنانية الأنفس,...
إنقلاب,...,عن الرتابة والتقليد,...
إنقلاب,...,عن كل مظاهر التبعية والخٌضوع,...
إنقلاب,...,عن كل مقص رقابة يأخذ الروح ويرمي الجسد باردا دون حراك,...
تمزق الأشباح شر تمزيق وأنتهى عرض الليلة تحت تصفيق اللذين ذكرتٌهم واللذين لم أذكرهم,...
وبعد مئة سنة أخرى هلعت في منامي فاستيقضت فوجدت عالمنا العربي يتغنى بإنقلاب جديد,...,فنمت و أكملت رحلة موتي,..........................
|